الشيخ محمد رضا الحكيمي

243

أذكياء الأطباء

تضحك ممّا ترى » فرضي الملك بذلك مسرورا ، وشدّ السرج على فرسه ، وذهب إلى الباب وانتظر وذهب ابن سينا من ناحية الطريق المؤدية إلى الباب وأخذ يقرأ إحدى الرّقى ، فجاءت فأرة ، فأمسكها ابن سينا وقتلها ووضعها في تابوت ودعا أربعة فئران لحمله ، ويداوم على رقاه ، وتأخذ الفئران في المشي وهي تخبط أرجلها ، وتحضر فئران المدينة كلّها لحضور الجنازة ، وتتقدم مصفوفة إلى الباب حيث كان الملك ، ويسبق بعضها الجنازة ويسير بعضها الآخر خلفها ، وينظر الملك ، ولكنه لم يتمالك أن قهقه عندما رأى الفئران الحاملة للتابوت ، وتموت جميع الفئران التي جاوزت الباب حالا ، وأما التي لم تزل داخل المدينة فقد انفصل بعضها عن بعض وفرّت ، فقال ابن سينا « أيّها الملك ، لو أمسكت عن الضحك بضع دقائق أخرى ما بقي في المدينة واحدة منها ، ولكشف الهمّ عن جميع الناس » فندم الملك ، ولكن ما الحيلة ؟ لا فائدة من ندم بعد الأوان . معالجته لشاب عشق فتاة : استدعى ابن سينا للكشف على أحد المرضى وبعد فحصه فحصا دقيقا تأكّد أنه لا يعاني من مرض عضوي ولكن من حالة نفسية وعندئذ استدعى رجلا يعرف أحياء المدينة وشوارعها خير المعرفة « وأخذ في سرد أسماء الأحياء اسما اسما بينما يضع ابن سينا إصبعه على رسغ المريض ويحسّ نبضه ويلحظ التغيّرات على وجهه حيث لاحظ عليه التأثر عند ذكر اسم حيّ معيّن وعندئذ بدأ في ذكر شوارع ذلك الحيّ حتّى اكتشف الشارع الذي تأثّر بذكره هذا المريض ، وهكذا حتى وصل إلى ذكر البيوت وساكنيها فردا فردا حتى ذكر اسم فتاة معيّنة فعرف أن الشاب يهواها وكان العلاج هو الزواج وتم بعده الشفاء » .